الحب الحقيقي وكذبة "14 شباط"

الحب الحقيقي وكذبة

ترعرعت منذ صغري على الحب والمودة والرحمة. كبرت وبداخلي كل حنان العالم إلى أن اكتمل نضوجي الذاتي واندمج عقلي مع قلبي، وشعرت بالإنتماء الكوني.
علمتني الحياة في كل مراحلها ان الحب حرية وتحرر واختيار ومسؤولية والتزام، تعلمت أنه ليس واجباً أخلاقياً، وليس بسلطة نفرضها على الآخر.

وليس شغفاً أو قلقاً ورغبة في التملك، ولا ضعفاً أو رغبة في الحصول على العاطفة أو اعطاءها. تعلمت الكثير حتى وصلت الى حين أدركت فيه أن الحب علاقة إنسانية مبنية على المحبة بين إنسان وآخر،وعلى إيجاد السعادة من خلال سعادة الآخرين.

فوجدت السبيل لحب الآخرين من خلال عشقي لذاتي، لأن الحب هو اندماج كوني من خلال الذات والآخر، وقد احتاج هذا العمل إلى الكثير من القوة والصبر وإلى نضج داخلي من الإنكماشية والوحدة فوصلت الى النور.

وعرفت ماذا أريد وماذا يريد الآخرون مني..!! ومنذ مدة ليست طويلة اخترعوا للحب قديساً وأصبح له تاريخ في السنة هو يوم “14 شباط” مع انه لو دققنا وبحثنا لوجدنا ان كل الكتب السماوية تقوم أساساً على الحب بين البشر، وإن الله أعطانا هذه النعمة لينشر الطمأنينة في نفوسنا والعدل في تصرفاتنا.

يتردد قول في جميع أنحاء العالم وبجميع اللغات »أحبه – أحبها« بين امرأة ورجل، وطن، قضية، عقيدة، فالحب شمولية لا تتضمنها صفات، انه شعور يتقاذفك يمنة ويسرة فتلقي مرساتك في بحر الحياة دون مقاومة، مطيعاً أوامره مسلوب الإرادة، وينتشلك من وحدة قاتلة ويوقظك من سباتك العميق، انه ليس قوة سحرية إنما مرآة ترى نفسك فيها وما تتمنى أن تكونه.

إنه ذبذبات كهربائية ترسل الى الدماغ فتولد شحنات عاطفية قوية تجعل القلب يضخ الدماء الى جميع أجزاء الجسم، وتنطلق نبضاته المعبرة لتفجر جميع ألوان المشاعر والأحاسيس. إنه جنة الدنيا وفردوس الحياة، أمل كل إنسان فإذا أشرق على القلوب الحزينة أسعدها واذا دخل النفوس المظلمة أضاءها وإذ تسرّب الى جوارحنا، غمرها بالأحاسيس والعواطف، انه لحن جميل يتغنى به الشعراء، وهو يوقع أنغامه على أوتار القلوب، يهدئ النفوس الحائرة ويعطي الأمل لليائسين.

إنه النعيم الذي يتمناه كل محروم، والساحر العجيب الذي لا تكاد أنامله تمس الأحاسيس أو تلمس الأرواح التائهة، حتى تستيقظ أو تدب فيها الحياة. ومع كل هذا الكمال الذي خلقه الله في الحب وما أغدقه علينا من النعم والصفات السامية الجميلة، تأتون اليوم مُدعين ان »السان ÷النتين« هو قديس الحب، وقد حددتم يوماً عيداً له.

كأن الحب كما ترون لا نلقاه الا يوماً في السنة وباقي الأيام حقد وقهر ومعاناة. لم نكن نعرف ان للحب »يوماً عالمياً« وانه كأي مناسبة عامة تتأجرون به في كل سنة من »14 شباط«. هل أصبح في هذا العصر مستهلك أيضا؟ تروجون له كأنه سلعة تباع، تدفعون ثمن وردة حمراء في هذا اليوم وقلوبكم مليئة بالمصالح الملونة كل السنة.

كفاكم من هذا الادعاء الكاذب الذي تتجملون به، وإن كنتم مصرين على هذا العيد الزائف؟ تعالوا نعقد صلحاً مع ذاتنا، نجلس ونتأمل ونسأل: هل نحن في حالة عشق أو غرام؟ وما هي حقيقة حالنا؟ وماذا أعطينا وما أخذنا؟ وكفاكم غربة عن أنفسكم وعن الآخرين، تائهين في بحر هائج يتقاذفكم كيفما شاء،

اخلعوا هذا الثوب الزائف، ردوا أرواحكم الى أجسامكم، واعرفوا ماذا تريديون وماذا يريد الآخرون منكم. في الإتحاد والمصالحة مع الذات والآخرين ، وستدركون ان كل أيامكم حب ومحبة. قال الله تعالى : »ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا اليها،

وجعل بينكم مودة ورحمة ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون«. فبالمودة والرحمة نجعل الحب يعيش في نفوس البشر وبالاهمال والمصالح الشخصية يموت، لأنه مثل النبات والزهور يحتاج الى رعاية كي ينمو ويعيش

دلال ديب

الكلمات المخصصة لهذا المقال:
الحبيب

مقالات شبيهة

عرض جميع المقالات

"الصف المقلوب" في مدارس الإيمان

الليدي كوين بعد انتداب كل من آلاء صفديّة، دانا أسطا، رولا جبيلي وسارة بيطار لحضور…

مسرح إسطنبولي يختتم مهرجان لبنان السينمائي الدولي

مسرح إسطنبولي يختتم مهرجان لبنان السينمائي الدولي

اختتمت إدارة مسرح إسطنبولي وجمعية تيرو للفنون، فعاليات الدورة الرابعة من مهرجان لبنان السينمائي الدولي…

باحثة.. بقلم محمد باقر عودة

باحثة.. بقلم محمد باقر عودة

باحثة أنا في غربتك في ليل طال إنتظاره لك في وطن كل ما فيه يشبهك…