في لبنان: قصصُ جوعٍ وعوزٍ ستصدمكم!

في لبنان: قصصُ جوعٍ وعوزٍ ستصدمكم!

سينتيا سركيس


بلغ اللبنانيون حدا مرعبا من اليأس لم يعهدوه يوما في تاريخهم. يأسٌ تسمعه في أحاديثهم وتراه في أعينهم!  يأسٌ حاصرهم هو الآخر، ككلّ شيء في هذه البلاد، فتراهم يفكّرون ببشاعة ما ينتظرهم، من الليرة المنهارة التي قضت على قدرتهم الشرائية، إلى الرواتب التي اقتُطع منها وتجزأت إلى أرباعٍ واخماس، إلى البطالة التي تتفاقم يومًا بعد يوما مع إقفال عددٍ كبيرٍ من المؤسسات أبوابها، إلى الجوعِ المتمادي الذي حلّ على ربّ العائلة كالسكين في الخاصرة، وصولا إلى أمنهم الذي بات في مهب الريح، بينما أهلُ الحكم ينامون قريري العينين!
لم نبلغ هذه الدرجة من القرف إلا بسببهم... بسبب من حكمونا من دون أن يحتكموا إلى ضمائرهم، بسبب من سرقونا ولا يزالون، من جعلوا من مراكز القرار منافعَ لهم ومشاريعَ محاصصاتية ضاربين عرض الحائط أبسطَ معايير الكفاءة التي تترك ذرة طموح لدى شباب هذا الوطن. لم نبلغ هذه الدرجة من القرف إلا بسبب "فلان خط أحمر" و"السلاح خط أحمر"، وبسبب لعنة الطوائف والمذاهب، وبسبب كلّ مرتشٍ وكلّ مصفّق عاشق للاستزلام.
بتنا على الحضيض، لا بل أسوأ، فيما البعض لا يزال ينتظر نصراً على دولة كبرى "لأنو أعند منها"، وآخرون يردّدون شعارات طائفية حزبية غبية تشبههم، من دون ان يدركوا أن خلف جدران المنازل في لبنان هناك وجع وحرمان وجوع. من دون ان يدركوا أن في بلادنا عائلات تعيش أبشع ظروف الحياة بسكينة ومن دون ضجة، لأن الضجة هنا مبكية.
إستمعوا إلى الإذاعات في لبنان واسمعوا قصص الناس الموجوعة... ستصدمكم حتماً.
أنصتوا إلى قصة السيدة التي تطعم اولادها خبزاً وخسّاً، "لأنو الخسة بتضاين وفيا كتير وراق"، فتكفيهم أياما عدة... إسمعوا حرقة ربّ العائلة القابع بلا عمل منذ أكثر من عام ويأكل الأرز يوميّاً مع زوجته وأولاده الثلاثة.
دموعُ الأم التي لم تعد قادرة على شراء الحليب لابنها، ستبكيكم حتماً، وسيزعجكم ما سترويه عن معاناتها مع إبن السنتين الذي يلف الإحمرار خاصرته لأن "الحفاضات" التي تستعيرها من الجارة قياسها صغير.
يا سادة، في لبنان، ضرب العوز عائلات كثيرة، ومعظمها لا يسمح لأحد بأن يعلم مقداره، حفاظاً على ما تبقى من عزّة وكرامة في النفوس الجائعة.
صدّقوني، محزن جدّاً ما قد تسمعونه، لا بل مرعب لأننا جميعاً في السفينة نفسها، الهالكة حتماً، ندرك أنّ الآتي أعظم وأبشع... والدليل أنّ أهل الحكمِ، قريري العينين، ينامون!

الكلمات المخصصة لهذا المقال:
مجتمع

مقالات شبيهة

عرض جميع المقالات
التعليم عن بُعد كتقنية علاجية للطالب الخجول

التعليم عن بُعد كتقنية علاجية للطالب الخجول

سلام محمد الصغير* تعددت المصطلحات والأوصاف التي استخدمت في الدراسات النفسية والتربوية لوصف مفهوم الانسحاب…

تزوّج 4 مرات خلال 37 يوماً.. ليحصل على إجازات مدفوعة الثمن!

تزوّج 4 مرات خلال 37 يوماً.. ليحصل على إجازات مدفوعة الثمن!

في قصة طريفة، نفّذ موظّف في تايوان خطّة مثيرة لتمديد إجازة زواجه المدفوعة 4 متتالية…

في النبطية... الحلو في رمضان لمن استطاع إليه سبيلا‬ً

في النبطية... الحلو في رمضان لمن استطاع إليه سبيلا‬ً

رمال جوني - نداء الوطن الحلو في رمضان لمن استطاع اليه سبيلاً، فالاسعار الكاوية لحلويات…