الأعراسُ... قيْدَ المُلاحقة!

الأعراسُ... قيْدَ المُلاحقة!

"ليبانون ديبايت"- ملاك عقيل

ليس الأمر سهلاً على اللبنانيين. بين احتضان كورونا او احتضان العريس لعروسته في ليلة العمر على وقع الـ first dance الاختيار صعب ومكلّف. ولهذا الضياع أسبابه. في السنوات العشر الأخيرة تحوّلت حفلات الزفاف الى ما يشبه الإدمان، ومع منظّمي أعراس الأحلام بات بالإمكان إستدعاء الجنّة الى الأرض!

ضَرَب فيروس الحفلات الأسطورية ضَربته وتمدّد صوب الطبقات المتوسّطة وغير الميسورة. الأعراس باتت تكلّف عشرات الآف وملايين الدولارت لشعب كان يتمختر صوب الهاوية والافلاس...


حصل كل شئ بسرعة. فجأة بات اللبنانيون أمام الانهيار الكامل. انهيار عملتهم الوطنية، وقدرتهم الشرائية. ودائعهم محجوزة في المصارف. جنى عمرهم تبخّر. الدولار بات عمل نادرة، وغلاء فاحش في الأسعار فيما "ميلشيات" التجار ترتكب يومياً جرائم موصوفة بحق اللبنانيين مستغلّة الأزمة لجني أرباحاً غير مشروعة. وفوق كل ذلك وباءٌ كونيّ حطّ رحاله في لبنان ليحصد أرواح كثيرين، فيما معدّل الإصابات بعد الموجة الأولى ينذر بالأسوأ وخروج الأمور عن السيطرة الكاملة!

كل ما سبق لم يدفع جزء من الشعب العنيد على تغيير عاداته. والشواهد كثيرة على الخروقات الفاضحة في الملاهي والحانات والمسابح قبل أسابيع من الدخول مجدداً في مدار الإقفال التام.

العقلاء عدّلوا في أجندة العرس المنتظر فأجّلوا متحلّين بمسؤولية وطنية وفردية وأخلاقية عالية. البعض الآخر تردّد ثم حَسَم الأمر. التأجيل مستحيل والأسباب الموجبة حاضرة رغم أنها قد تخلّف ضحايا بعدما انتشر الفيروس مجتمعياً وبات من الصعب حصره وتتبّع حالاته.

هكذا وفي ظل عداد مخيف في نسبة الاصابات وحالات وفاة مرتفعة وفي ظل الإقفال التام للبلد على قاعدة 5-2-5 واحتمال التمديد له أصرّ محبّو الأعراس والحفلات على معاندة الظروف القاهرة. حتى الحرب العسكرية لا يتوقع أن تثنيهم عن مخططهم بالاحتفال. أصلاً أي نكهة لعرس والأنفاس مخنوقة تحت الكمامة، مع تباعد اجتماعي، وتعقيم للضيوف وأدوات تطهير على الطاولات وحظر المصافحة والتبويس، والرقص عن البعد، وتمنّع أهالي العروسين عن تقبّل التهاني إلا "بالمشالحة"... مع ذلك، ما جرى في اليومين الماضيين من كباش بين وزيريّ الداخلية والصحة نقل النقاش الى مكان آخر!

فالإستثناءات الممنوحة من جانب الوزير حمد حسن، المشهود له بجرأته وصلابته في إدارة أزمة كورونا، خلّفت استياءً شعبياً بعدما عمد كثيرون الى إلغاء أعراسهم فإذ بالاستثناءات تمنح للبعض حق عقد القران والزواج والاحتفال مع الزفّة وعلى عينك يا دولة وانستغرام وفايسوك...

وأكثر من ذلك فإن أصول التخاطب تفرض، وفق مصادر الداخلية، إحالة الاستثناءات الى وزارة الداخلية التي تعمّمها على قوى الأمن الداخلي حيث أن الأخيرة تأتمر بأوامر وزير الداخلية وليس وزير الصحة.

لكن الاستثناءات السبعة التي أعلن عنها صراحة وزير الصحة قوبلت بموقف أكثر حزماً من الوزير محمد فهمي: "يُمنع إقامة حفلات الزفاف في أيام الإقفال التام، وأي إذن بذلك من أي جهة أو سلطة ممنوع إطلاقاً. وسيتمّ تسطير محاضر ضبط للمخالفين".

على الهامش ثمّة دعوات لحضور حفلات أعراس لا تزال توزّع من دون أدنى اعتبار لخطورة الوضع وكأن كورونا تضرب المريخ لا كوكب الأرض. والمسؤولون عن هذه الدعوات سيكونون محطّ رصد وملاحقة في حال مدّد قرار الإقفال.

الخطأ الثاني الذي وقع فيه وزير الصحة المجاهرة بعدم التنسيق مع وزارة الداخلية لأن هناك تعهدات، برأيه، من جانب أصحاب الاحتفالات بالالتزام بالضوابط الوقائية"!

فمجلس الوزراء كلّف وزارة الداخلية كما العادة إصدار التعاميم التنفيذية لقرار مجلس الوزراء الأخير في شأن الاقفال كون قوى الامن الداخلي هي المولجة بالتنفيذ ورصد الخروقات لتعاميم تصدر أصلاً عن رئاسة الحكومة وتتولى وزارة الداخلية تعميمها. وهذا ما حصل تحديداً في مسألة إعادة فتح البلد يومي الثلاثاء والأربعاء، حيث طلب رئيس الحكومة من وزارة الداخلية تعميم السماح بإقامة الأعراس في هذين اليومين بحيث يترافق ذلك مع فتح المطاعم أبوابها وبنسبة إشغال لا تتعدى 30%.

لكن ما حدث في اليومين الماضيين أمرٌ لا يتمناه المحتفلون ولا القوى الأمنية التي وجدت نفسها أمام مهمّة غير عادية يغلب فيها الإحراج والتعاطف على القيام بالواجب.

فماذا يعني "فضّ" حفل عرس وملاحقة عائلة عروسين بدلاً من فضّ إشكال وملاحقة مرتكبين؟ أمرٌ محرج وحسّاس تتمّ معالجته بكثير من الروّية والحكمة من جانب وزارة الداخلية وقوى الأمن من دون مساعدة حقيقية من "المسؤولين" الأساسيين: اللبنانيون وجنوحهم نحو الرقص على حافة الإصابة بالفيروس وتعريض حياتهم وحياة الآخرين للخطر بإصرارهم على إدارة الظهر لخطورة الفيروس وتمدّده بشكل مخيف.

وخلافاً لما سرّب لم يتمّ، بتأكيد مصادر الداخلية، تسطير محضر ضبط بـ 25 مليون ليرة لمنظمي العرس الذي اقيم في شكا. واليوم الاثنين سيحضر أهل العروسين للإدلاء بإفادتهم والقضاء سيحدّد دفع غرامة أو لا على ضوء الاستثناء المعطى. كما أن المحاضر الادارية في حالة مخالفة المؤسسات قرارات التعبئة يبتّ بها القضاء ويحدّد قيمتها، فيما قوى الامن الداخلي اقتصرت محاضرها على "مخالفة الكمامة" وقيمتها 50 الف ليرة.

أما عرس ملكة جمال لبنان السابقة فاليري ابو شقرا الذي ضجّت به مواقع التواصل الاجتماعي فقد قام عناصر قوى الامن "واجبهم" حياله، تماماً كما حفل عرس اقيم في عاليه.

فبعد نهاية القداس في بكركي والمسموح به أصلاً ( كون القرار المتخذ يسمح بدخول الكنائس والجوامع بعدد محدود واحترام التباعد في المسافات) وجّه إنذار الى المعنيين بعدم إقامة إحتفال، لكن المدعوين توجّهوا الى فيلا العروس في منطقة كسروانية وهناك "طبّت" عليهم عناصر قوى الأمن طالبة "فضّ" الاحتفال الذي تجاوز عدد المدعوين اليه الـ 120 شخصاً. هذا الأمر أدى الى حالة استياء كبيرة لكن آمر الفصيلة أصرّ على ضرورة احترام القرار الصادر عن الداخلية في "تفريق" المدعوين ليقتصر الحضور على عائلة العروسين فقط!

 

الكلمات المخصصة لهذا المقال:
العائلة

مقالات شبيهة

عرض جميع المقالات
مواد تُهدّد الحوامل بالإجهاض!

مواد تُهدّد الحوامل بالإجهاض!

من بين الأمور الأولية التي يجب على المرأة تعلّمها فور التأكد من حملها، ليس فقط…

الإعلامي المتهم بتعنيف زوجته.. يستقيل من منصبه ويعلّق!

الإعلامي المتهم بتعنيف زوجته.. يستقيل من منصبه ويعلّق!

ظهرت آية زكريا الصباغ، المعنفة على يد زوجها الإعلامي في تلفزيون سوريا عمر الشيخ إبراهيم،…

وثيقة زواج موقّعة من القاضي: العروس اسراء... إبنة 12 عاماً تنتظر مولوداً

وثيقة زواج موقّعة من القاضي: العروس اسراء... إبنة 12 عاماً تنتظر مولوداً

نوال نصر- نداء الوطن في حين ترقد البلاد على فوهة "الزلازل"، وبينما تتجه كل الأنظار…