|
السياحة الشتوية في لبنان… مرآة لانقسام المجتمع |
![]() |
لم تعد البلدات الجبلية اللبنانية تعيش الإيقاع نفسه الذي عرفته لعقود. فاريا وكفردبيان، اللتان كانتا رمزًا لرحلات نهاية الأسبوع والطبقة الوسطى الباحثة عن الثلج والراحة، تشهدان اليوم حركة خجولة وموسمية تفتقر إلى الاستمرارية. فالسياحة التي كانت تشكّل نمط حياة متكاملاً باتت محصورة بأسابيع معدودة، في ظل تغيّر عميق في البنية الاجتماعية والاقتصادية، وانكماش القدرة الشرائية لفئات واسعة من اللبنانيين. هذا التراجع لا يرتبط فقط بالمناخ أو بتأخر تساقط الثلوج، بل يعكس انهيار الطبقة الوسطى التي شكّلت العمود الفقري للحركة السياحية الداخلية. مؤسسات فندقية ومطاعم كانت تعمل على مدار العام، باتت اليوم تكافح لتغطية نفقاتها في مواسم الذروة، فيما اختفت تقريبًا فترات الـLow Season التي كانت تعتمد على الزبون اللبناني المقيم. الخصومات والعروض لم تعد كافية لتحفيز الطلب، والهجرة والظروف الأمنية زادت من عمق الأزمة، فانعكس التقشف بوضوح على حجم الإنفاق وعدد الزوار. في المقابل، تبدو فقرا كأنها تعيش خارج هذا المشهد. الطلب مستمر، والأسعار في ارتفاع، والحجوزات شبه مكتملة، مدفوعة بسياحة نخبوية ومغتربين لم تطلهم تداعيات الانهيار بالقدر نفسه. هنا، يلعب الثلج دورًا حاسمًا في تحريك العجلة الاقتصادية، لكن الفارق الأساسي يكمن في نوعية الزبائن. بين بلدات تتراجع وأخرى «لا تهتز»، تتجلى بوضوح صورة لبنان المنقسم اجتماعيًا، حيث لم تعد الجغرافيا وحدها هي الفاصل، بل القدرة على الصمود في وجه الأزمات. |