|
في لبنان: حضر ولادة زوجته... وهذا ما حصل |
![]() |
في لبنان: حضر ولادة زوجته... وهذا ما حصل |
تُلحّ "ليال" على زوجها ليحضر ولادة طفلهما. فهي حامل في شهرها الثامن وتأمل بأن يشاركها "سامر" فرحة إبصار طفلهما الأوّل النور. أما هو فليس متحمِّساً، بل خائف من رؤية الدم، ومتشنّج من فكرة متابعته آلام مخاض زوجته.لم يكن الوالد في الماضي يحضر ولادة زوجته بل ترافقها النساء من أم وأخوات أو صديقات أثناء وضعها المولود بينما ينتظر هو خارج الغرفة. تطوُّر أساليب الولادة من الداية في البيت إلى غرف المستشفيات المجهّزة اقترن بتطوّر اجتماعي.
يروي سمير (37عاماً) أنه لم يعد قادراً على رؤية جسد زوجته كما كان يراه في السابق، ويوضح: "كانت مثيرة وجذابة بالنسبة لي قبل حضوري الولادة، إلّا أنني كلما أنظر إليها اليوم تعود إلى ذهني صورة المهبل المفتوح والدم". ويضيف: "بالإضافة إلى شعوري بالاشمئزاز بدل الإثارة، يتهيّأ لي أنني قد أؤذيها إذا ما لمستها، وكلّ هذه المشاعر والصور ترسخ الانفصال بيننا وكأنّ التجربة التي خضتها حفرت حفرة بيننا". وبينما تدرك زوجة سمير سبب ابتعاده عنها، إذ قام بمصارحتها طالباً منها المساعدة والتفهّم، تعيش ندى (35 عاماً) بحيرة لعدم استيعابها ردود أفعال زوجها بعد ولادتها. تكشف أنّ "منذ حزيران الماضي تاريخ ولادتي لا يقترب زوجي مني سوى نادراً وبعد قيامي بمحاولات حثيثة لدفعه، ما يشعرني بالاضطراب والصدمة".
ولا تفهم ندى تغيّر زوجها المفاجئ معها بينما تؤكد لها صديقتها وهي اختصاصية في علم النفس أنّ السبب وراء تحوّله هو متابعته لتفاصيل ولادتها، إذ رآها كما لم يرها من قبل.
ردود الأفعال المدمّرة للعلاقة الصادرة عن عدد من الرجال لا تعني جزماً أنّ متابعة الرجل للولادة لا يجب أن تحصل أبداً. فالعديد من الأزواج وجدوا بمتابعة ولادة أبنائهم وسيلة وطّدت روابطهم العائلية والأبوية بالمولود الجديد. وتدوّن الأيام إصرارَ رجال على مراقبة تفاصيل الولادة، جازمين عدم تأثرهم بمشهد الدم. ميشال (42 عاماً) لم يندم لأنه تابع ولادة طفلته ويقول: "سماعي أوّل صوت لابنتي، وإمساكها بين ذراعي للمرة الاولى في غرفة الولادة لحظات رائعة، ومؤثرة، ومهمّة لبناء علاقة الحب والمشارَكة في العائلة". وبدوره يؤكد ريمون (29 عاماً) أنه تابع ولادة زوجته بتفاصيلها ويقول: "كنتُ أرى خروج ابني إلى النور من بين رجلي زوجتي، وأشجّعها على الدفع. كنتُ متشنّجاً طبعاً ولكنني ضبطت خوفي لأستمتع بجمال لحظة لا تُنسى".
تنقل سيلفا (40 عاماً) فرحها بحضور زوجها لحظات ولادة أبنائها الثلاثة إلّا أنها تؤكد أنها فضلت أن يقف وراء رأسها، فيشاهد لحظة خروج الطفل إلى النور في الوقت نفسه معها من دون أن يعاين تفاصيل الولادة وانهماك الجسم الطبّي بسحب الطفل وسط مشهد أعضائها الجنسيّة المشوَّهة. وتوضح: "دعته الممرضة ليرافقها إلى الخارج بعد الولادة حيث تقوم بغسل الولد، ما يجنّبه رؤية خروج "الخلاص" ولكي لا يتابع خياطة المهبل". يدخل أو لا يدخل؟
علماً أنّ خوفه سيوتّرها ويصعّب عليها الإنجاب. كما لا يجب أن يكون حضوره عفوياً أو خاضعاً لتقليد اجتماعي بل يُفضل أن يتحدث الزوجان قبل الولادة، فيعرب كلّ منهما عن رغباته ومشاعره ويفكران سوياً ويتحضّران لكي لا تكون لمشاركة الزوج آثار تخريبية في الولادة وفي حياة الثنائي فيما بعد.
|