ما هي فوائد «التأمل» وما يضفيه من آثار إيجابية على صحة الإنسان جسدياً ونفسياً؟

ما هي فوائد «التأمل» وما يضفيه من آثار إيجابية على صحة الإنسان جسدياً ونفسياً؟

الأطفال «المتأملون» أداؤهم أفضل في الاختبارات الدراسية

لطالما سمعنا عن فوائد رياضة «التأمل» في إزاحة الهموم وضغط الحياة، فهناك من يعتبر أن ممارسة هذه الرياضة يساعد على «شرح الصدر» وإزالة التوتر» إضافة إلى تغيير عمل الدماغ، فهل فعلاً النتائج منطقية؟
إنّ الانتباه إلى التنفس والأصوات وتحسين الإدراك التي تؤمّنها رياضة التأمل تساهم فعليا في تغيير الحياة جذرياً كونها تزيل الهموم والتوتّر وتصفّي الذهن، والسؤال إلى أي مدى نحن بحاجة اليها للشعور بالراحة النفسية والطمأنينة؟!.
للكشف عن أهمية هذه الرياضة ومعرفة المزيد عنها وما تضفيه من نتائج إيجابية على صحة الإنسان الجسدية والنفسية، التقت «اللواء» المدرّبة رولا بوحمدان، التي تحدثت بإسهاب عن هذا الموضوع، فكان الحوار الآتي:

{ ما هو «التأمل»؟
– «التأمل رياضة روحية رائعة تتم ممارستها منذ آلاف السنين ولها العديد من الفوائد المذهلة، وقد أُجريت الكثير من الدراسات حولها ليتبيّن أنّها تقلّل من الإجهاد وضغط الدم. كما أنّها تعمل على تعزيز التركيز والحد من العنف والمشاعر السلبية، بالإضافة إلى أنّها تمنح الهدوء والسكينة. ومؤخرا، يتم توظيفها في المدارس وأماكن العمل كوسيلة لزيادة رفاهية وسعادة الطلاب والموظفين. وهنا أود أن ألفت إلى أن هناك أفكارا خاطئة عن «التأمل» فهي ليست كما يعتقدها البعض طقساً من الطقوس الغريبة، إنما هي تمرين هام ومفيد للجسم والعقل والروح إذا تمت ممارستها بطريقة صحيحة».
{ كيف نمارس «التامل»؟
– «التأمل لا يسلتزم الإنزواء في أماكن معزولة، بل يمكننا أن نتأمل في أي وقت ممكن، كما هناك عدة أنواع من «التأمل» ولكل مدرب طريقته. بالنسبة لي يبقى العامل الأساسي هو التنفس لأن «التأمل» بكل بساطة هو تمرينٌ يجمع بين الاسترخاء العضلي، التركيز على حركة التنفس، وتحرير النفس من الانفعالات، أما الجلسات فتكون أحيانا بطرح موضوع اجتماعي للتوعية أو ممكن أن تكون الحصة صامتة تعتمد على مراقبة النفس وتصفية الذهن من كل الأمور المادية».
فوائد مذهلة
{ ماذا عن الفوائد؟
– «للتأمل فوائد مذهلة أهمها أنّها خير وسيلة طبيعية لبلوغ السكينة وتبديد التوتر، فهي تساعد على تفريغ كل الشحنات والمشاعر والأفكار السلبية بسهولة وتجعل نفوسنا صافية وخالية من الحقد والخوف والقلق، حيث إن قضاء الوقت في «التأمل» يمنحنا القدرة على أن نكون حسّاسين وعطوفين وتسمح لنا بالتعامل مع الأمور بالطريقة المناسبة. كما تجعلنا نتصل بأنفسنا ومع غيرنا بشكل أفضل، لأننا عندما نتأمل نكون متصلين بأجسادنا وبما في داخلنا بشكل أكبر. كذلك، فإن ممارسة التأمل بانتظام تعمل على زيادة حس الإبداع، وليس هناك دليل علمي لإثبات ذلك، لكن من الملاحظ أن الأشخاص الذين يتأملون يزداد لديهم الحس الإبداعي والابتكار. وفي الواقع إن هذه الرياضة تعمل على تغيير الدماغ من خلال تعزيز المهارة الذاتية لإنتاج المشاعر الإيجابية.
{ من خلال خبرتك بالتأمل، بماذا تنصحين القرّاء؟
– «أنصح بممارسة «التأمل» في أي زمان ومكان، ومهما كان العمر، لأنّه يحسّن من الاتصال والتكيّف مع الآخرين بشكل أفضل ما يجعل الشخصية اجتماعية ومحبوبة أكثر من قِبل الناس، حيث إن «التأمّل» يجعل الإنسان حسن السلوك ولطيفاً في التعامل ومتعاطفاً مع الغير. ومن المرجح أن يتبرّع أو يساعد الآخرين بتقديم المعروف لهم وتكون لديه استجابة أفضل لمكافحة الإجهاد. وهناك أسباب كثيرة للتحفيزعلى ممارسة «التأمل»، فقد أظهرت الدراسات أنّها تحدّ من استخدام العنف والعدوانية، وكذلك تحسّن من صحة الأشخاص النفسية الذين يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة دون استخدام العقاقير الطبية. كما أنّ الأطفال الذين يتم تعليمهم ممارسة «التأمل» يكون أداؤهم أفضل في الاختبارات الدراسية».

المدرّبة رولا بوحمدان