ليس سهلاً أن تكتشف أن الحياة التي لطالما قابلتها بابتسامة، يمكنها أن تكون بهذا الكم من الأذيّة!!
ليس سهلاً أن تستيقظ بين ليلة وضحاها، فتجد أن السماء السابعة التي كنت تنعم بها قد تحوّلت إلى ما يشبه الجحيم، وأن تكتشف أن ما حدث ليس كابوساً في منام إنما حقيقة تكاد أن تقلب حياتك رأساً على عقب.
ليس سهلاً بعد الزلزال الذي أصاب منزلك، أن تكون مستعداً للوقوف على قدميك من جديد، أمام رجل مريض خائب الظن و3 مراهقين تقاتل لتضمّد جراحهم وتخرجهم من حال الصدمة والانهيار.
بهذه الكلمات تًختصر المحنة العائلية التي مرَّت بها الأميرة الغائبة منى أبو حمزة، التي ستعود بسمتها لتضيء الشاشة ببريقها ورقّتها وسحرها، بعد أن عاشت أياماً عصيبة مليئة بالأسى والقلق والشعور بالظلم.
تحل ضيفة عزيزة عبر صفحاتنا في هذا العدد الخاص بعيد الأم، متزيِّنة بتماسك عائلتها التي تُعتبر خير مثال لها في التضحية والتفاني والعطاء، إذ كانت على أتم الجهوزية والاستعداد للدفاع عنها والتصدي لأي ثغرة قد تساهم في إضعافها، متسلّحة بحب الناس وبإيمانها بالحق.
تطل في لقاء حصري ومنتظَر بالتزامن مع عودتها إلى الشاشة بعد غياب، لتتحدث للمرة الأولى عن مشاعرها بعد الظروف الصعبة التي مرت بها!! من ساندها ومن تخلى عنها؟ ما الذي تعلمته من هذه التجربة؟ كيف تأقلمت وتقبلت هذه المتغيّرات؟ وماذا عن المشروع الضحم الذي تتحضر له.. كل هذه الأسئلة وغيرها الكثير تجدون إيجاباتها في هذه السطور.
لبسمة الحلوة "رجعت" كما قيل في إعلان برنامجك"حديث البلد"كيف عادت هذه البسمة عريضة أم مجروحة؟
البسمة دائماً موجودة بوجود المحبين الذين يشعرونك بلهفة انتظارهم لك. ما أبقى بسمتي هي العاطفة الصادقة التي شعرت بها من الناس وهذا كان كفيلاً بأن ترتفع معنوياتي وأستمد المزيد من الاندفاع.
منذ سنة تقريباً وأنت غائبة بعد المحنة العائلية التي مررت بها إثر القضية التي واجهها زوجك، كم اشتقت إلى الشاشة وهل شعرت بالخوف من أن ينساك الناس؟
لم أشعر لحظة بذلك، على العكس لمست منهم كل الدعم والحرص عليّ وعلى عائلتي. نعيش اليوم عصر التواصل الإجتماعي، وهذه المحنة جعلتني أشعر بمحبتهم أكثر من السابق على الرغم من الغياب. أعتقد أن تجربة ابتعادي كسرت قاعدة «الشاشة غدّارة»، إذ تضاعف عدد المحبين الذين ما انفكوا يسألون عني.
إلى ما يعود ذلك؟
إلى العلاقة الإنسانية التي جمعتنا منذ البداية. تعاطيّ الإنساني مع ضيوفي انعكس على المُشاهد، وجعله يشعر بأنني واحدة منهم... شعروا بأنَّ ما حصل معي حصل مع فرد من عائلتهم وهذا أمر يؤثر بي إيجاباً... لشدة ما شعرت بخوفهم عليّ، كنت أحاول بشتى الطرق أن أطمئنهم أنني بخير.
ماذا فقدت الشاشة في غيابك مع"حديث البلد»، ومن كان البديل لك كمشاهدة؟
أنا مقلّة جداً في متابعة البرامج التلفزيونية، كما أن المرحلة التي مررت بها كانت ضاغطة وفي كل يوم يستجد فيها حدث جديد، لذا لم يكن بالي مرتاحاً للمتابعة. حتماً كان هناك برامج فرضت نفسها كـ"هيدا حكي" الخفيف الظل لعادل كرم، الذي أعتبره من البرامج التي «ضوّت السنة». أما في ما يتعلق بغيابي وغياب "حديث البلد"، فهذا الأمر ليس أنا من يقرره ويحكم عليه... أعتقد أن الناس عرفت قيمته أكثر، مع كامل محبتي للبرامج الأخرى!! فهو ذو وجه ترفيهي وتثقيفي في الوقت نفسه، يُسليكِ وتخرجين منه بمعلومة مفيدة عن إختراع أو كتاب أو مسرحية وهذا ما فُقد.
قبل أيام قليلة من أن يصبح عددنا هذا في الأسواق تكونين قد أطليت في الحلقة الأولى، أخبرينا عن سبب التأخير وعن التغيّرات التي شهدها البرنامج؟
تغيّرات جذرية حصلت في الديكور الذي بات أكثر حداثة ومواكبة للتكنولوجيا. كما أدخلنا Application وفقرات جديدة، الأمر الذي تطلّب وقتاً إضافياً في التحضير. مع الإشارة إلى إن الـ MTV والشركة المنتجة وأنا نحب أن يكون ما نقدّمه كاملاً متكاملاً لا ملاحظات عليه.
صديق البرنامج ميشال أبو سليمان لن يكون موجوداً..
ميشال نال فرصة أن يكون له برنامجه الخاص ومن حقه الإستفادة منها.. سوف نشتاق اليه رفيق 5 سنوات متتالية. في المقابل سيكون لدينا أصدقاء جدد مَرِحين وسيحبهم الناس إن شاء الله.
أخبرينا عن الـ MTV كم دعمتك وتفهّمت ظروفك؟
منذ اليوم الأول الـ MTV خاطرت عندما آمنت بي وأعطتني فرصة تقديم برنامج بهذه الضخامة وأنا لم أكن أمتلك الخبرة حينها. تخرجت من الجامعة بعد أن تخصصت في العلوم السياسية وتزوجت وربيت أولادي، ولم أعمل في المجال الإعلامي أبداً. كان لدي شغف فيه وخضعت لـ Casting وكنت واحدة من بين 4 وتفاجأت باختيارهم لي. البرنامج قوي وصعب في الوقت نفسه!! 15 ضيفاً مختلفاً في الحلقة يتطلبون تحضيراً كبيراً وتمكّناً على المسرح كي تحافظي على المضمون ولا تدعي الإيقاع يفلت كي لا تعم الفوضى. وفي المرحلة الأخيرة شعرت بأنهم عائلتي يتصلون للإطمئنان من الأستاذ غابريال إلى ميشال وجهاد المر وزوجاتهم. كانوا كإخوتي... علاقتي بهم لا تقتصر على علاقة عمل واحتراف بين موظفة ومدراء، بل تضاف إليها العلاقة الإنسانية وهذا ما يؤثر بي إيجاباً. إن لم أكن مرتاحة في المحيط الذي أعمل فيه لا أستطيع الإستمرار.
ماذا اكتشفت وتعلّمت من هذه المحنة؟
على الإنسان ألا ينام على حرير وأن يكون مستعداً لأي طارئ ممكن أن يواجهه في أي لحظة في هذه الحياة وأن يتقبل ويتأقلم مع هذه المتغيرات... فلا أحد يعرف متى تنقلب الأحوال"ربك يغيّر من حال إلى حال".
كم تقبلت وتأقلمت مع هذه الظروف؟
قوتي استمديتها من الله ومن الإيمان بالحق ويقيني بأن أي ضرر يصيب أي فرد من العائلة ينعكس تلقائياً عليها بأكملها. كان عليّ أن أكون مستعدة للوقوف على قدمي والدفاع عن كياني ووجودي وعائلتي. ما واجهته هذه السنة أشبه بالتخرج من دورة مغاوير... كان عاماً مليئاً بالكثير من الأسى والقلق والشعور بالظلم، إضافة إلى 3 مراهقين تحاولين جهدك أن تضمدي هذا الجرح في مراهقتهم، كي لا تُجرح حياتهم بالكامل!! كنت أمام رجل مريض خائب الظن، يخضع لعمليّات جراحية متكررة... كان عليّ أن أسانده بقدر ما ساندني طوال 22 عاماً أمضيتها معه وهذا أقل ما يمكن أن أفعل لأرد الجميل.
تحوّلت فجأة إلى أم وأبٍ، كم كان ذلك صعباً عليك وكم أثّر على العلاقة مع زوجك؟
المسألة باتت مسألة مبدأ.. بهيج ليس زوجي فقط، بل زوجي وحبيبي وأبي وإبني. من خلال برنامجي كنت أنتفض إن مرّ ضيف يعاني من ضيم، فكيف إن شعرت بأن الظلم يلحق بزوجي؟! ربما ما قمت به أثار ضجة لأنني في عالم الأضواء لكن هناك سيدات قديرات كثيرات يساندن أزواجهن وأولادهن. أنا لم أقم بأكثر من واجبي، وهذا ليس بغريب عن المرأة اللبنانية والعربية التي لاتتخلى عن زوجها وعائلتها في وقت الشدة.
بما شعرت عندما سمعت بخبر توقيفه؟
أريد أن أوضح أمراً مهماً.. بعد سنة تقريباً من المشكلة لا يزال زوجي موقوفاً وليس محكوماً بحكم مبرم. وهذه المعلومة كفيلة بأن ترد على سؤالك، وتضيء على نقطة مهمة جداً في القوانين التي نخضع لها... يمكنك أن توقفي شخصاً «ظنياً»، ثم بعد سنة أو سنتين تعتذرين منه وتقولين له:"عفواً أنت بريء"! في أميركا أنت بريئة حتى تثبت إدانتك أما في لبنان فالعكس صحيح. يعرّضون حياتك وسمعتك وصحتك ومادياتك ويزلزلون بيتاً من أساساته من ثم يعتذرون. بحكم زياراتي لزوجي الموجود حالياً في المستشفى شهدت حالات كثيرة وقع عليها مثل هذا الظلم.
قترب عيد الأم ما الذي يعنيه لك وكيف ستمضينه؟
معناه تجلى أكثر بالنسبة لي هذا العام. لا يمكن لكلمة أن تصف هذه المناسبة وهذا الشعور والتفاني. بت اليوم أتنبّه إلى صحتي وعملي ووجودي ككائن كرماً لأولادي كما كانت وما زالت أمي تفعل... هناك ما يتخطى الوصف في الأمومة، أمر ما سري سحري يجعلك تخرجين من ذاتك. أستعيد قصيدة كنت قد كتبتها في مرحلة سابقة بت اليوم أدرك معانيها أكثر أقول فيها:
«يسكنون يدي.. رضّعاً في مرقدي
كأن ذراعيّ رحم.. لأجنّة لم تولدي
هم لعجزي أقدام.. تسبقني نحو الغد
ولدوا مني مرة.. وبهم للأزل تولّدي
هم نسيج وجودي.. شركاء توحدي
إن قسمتنا لأربع.. توصلت لمفردي
لا توضّب السماء في علب.. ولا أبد غير الأبدي
أنا وأنا وأنا وأنا نبقى أنا، سقطت قاعدة العدد»
لو كتبت هذه القصيدة اليوم، لكنت أضفت أنا خامسة لزوجي الأب الحنون والشريك الوفي الذي أصبح جزءاً من كياني...عشت 20 عاماً مع أهلي و22 عاماً معه ولم أسمع منه كلمة جارحة.
ماذا تقولين له الآن؟
الله يجرب محبيه والصابرين، لكن الحق سيظهر.
ولوالدتك؟
أمي لم تفارقني لدرجة أنه لم يعد بإمكاني"إزعل قدامها" كنت شغلها الشاغل هي وأبي. يقيمان عندي ليراقباني إن كنت أداري دمعتي أو غضبي. أعتذر منهما، لقد سبّبت لهما الكثير من الألم وأقول لهما:"أعجز عن إيجاد كلمة تصف تضحياتكما وأستعيد الجملة الأخيرة من القصيدة لأقول"إن قسمتنا لسته توصلت لمفرد".
كم كان هذا يضاعف من مصاعبك؟
كان سيفاً ذي حدين!! لولا دعمهما لما كنت استمريت، لكن انعكاس هذا الأمر على حالتهما الصحية يضاعف من همومك.
يحكى عن مشاريع عربية ضخمة تحضرينها أخبرينا عنها؟
لا يمكنني أن أدخل في التفاصيل الآن، لكن ما سيقدم سيكون ضخماً وعلى صعيد عربي، إذ سيعرض عبر شاشات عدة في غضون شهر تقريباً إن لم يحدث من أمر طارئ.
|