|
هكذا تم الافراج عن ريكاردو جعارة |
![]() |
هكذا تم الافراج عن ريكاردو جعارة |
«إجا البطل... يا عمّي رِشّو الورد». تَصرخ الوالدة ماريان مِن «رحيف» قلبِها وهي تشقّ عبابَ المحبّين الذين تجَمهروا أمام المنزل وسط الطريق. «رجِع إبني ريكاردو بَسّ خَلّوني شِمّ ريحتو... طقّ قلبي بدّي شوفو». أمس أطلِقَ سراح الطفل ريكاردو الذي كان مخطوفاً منذ صباح السبت، وأعاد معه الروحَ ليس فقط إلى عائلة جبارة أو أهالي عمشيت، بل إلى جميع اللبنانيين.
لا ألسنتُهم كلَّت من الزغاريد ولا أيديهم تعبَت من نثر الورد والأرزّ. فمنذ السابعة مساءً احتشد أهالي عمشيت لاستقبال ابنهم ريكاردو، الذي حتى ساعات الليل الأولى لم يكن قد وصَل إلى منزله، بانتظار انتهاء التحقيقات.
هوّي ابن العدرا... «هوّي ابن العدرا ورجِع»، تقول ماريان والدة ريكاردو وهي عاجزةٌ عن حبس دموع الفرح. وتَروي لـ»الجمهورية» الليل الطويل الذي اختبرتُه: «أحسَست بأنّ روحي انسلخَت عنّي، لم أكفّ عن الصلاة وتقديم القداديس. والحمدلله ربّنا استجاب». وتضيف: «يَصعب وصف ما أعيشه، أعصابي انهارت ما عُدتُ أعرف الليلَ مِن النهار، لكنّني سلّمت أمري للخالق، وهُوّي بحسب نوايانا بيِرزِقنا».
منذ أن سمعَت بخبر الإفراج عن ابنها، نزلَت ماريان تنتظر عودتَه. في يدِها اليمنى تلامس مسبحتَها الخشبية المعلّقة بعنقها، وفي اليسرى تُمسِك مرطبان مربّى الفريز، الذي كان قد طلبَه منها ريكاردو في اتّصاله بها خلال اختطافه.
وبعد طول إنتظار توجهت ماريان «برفقة ولديها لملاقاة ريكاردو في التحقيق، ومعها ملابس النوم الخاصة بأولادها»، وفق ما أشار الأقارب. أمّا جدّة ريكاردو التي لم تقوَ على الوقوف لاستقبال حفيدها، فوضعَت كرسياً بلاستيكياً أمام عتبة منزلها تُصَلّي ريثما يصل.
وتقول لـ«الجمهورية»: «ما عدتُ أعرف دموعَ الفرح من دموع الحزن، «تِلفِت» أعصابنا منذ السبت، ما حدَثَ مع حفيدي لا يُصدّق، إنّه طفل بريء ما ذنبُه ليخوض هذه التجربة القاسية!». وتضيف بنبرةٍ حاسمة وواثقة: «إنّه بَطل وأفخرُ به».
تفاصيل الخطف
طوال يوم أمس لم تتلقَّ العائلة أيّ اتّصال يروي غليلَها ويثلِج صدرَها. إلّا أنّ عماد والد ريكاردو بقيَ على تواصل وتنسيق مع القوى الأمنية التي تعقّبَت الجهة الخاطفة بسرّية تامّة حِرصاً على سلامة الطفل.
وقرابة السابعة مساءً تبَلّغَت العائلة نبَأ الإفراج عن ابنها عبر وسائل الإعلام. يَروي سليم، عمُّ ريكاردو، لـ«الجمهورية» عن الدقائق الرهيبة التي عاشَتها العائلة، فيقول: «كنتُ أجلس مع أولاد أخي وزوجته وأنفاسُنا محبوسة، «ميّة فكرَة براسنا» إلى أن تبَلّغنا عبرَ التلفاز خبرَ إطلاق ريكاردو، وفيما بعد علمنا بنجاح التفاوض». هل تمَّ تخفيض الفِدية؟ يجيب: «حتى الآن لا عِلمَ لي بقيمة الفِدية، أو حتّى ما إذا تمَّ دفعُها أم لا».
في هذا الإطار، تضاربَت المعلومات حول كواليس عملية إطلاق سراح ريكاردو، وما إذا جرى دفعُ فديةٍ ماليّة. فقد ترَدّد أنّ الوالد توَجَّه إلى وادي خالد حيث سَلّم مبلغَ 50 ألف دولار إلى شخص كان على درّاجة ناريّة ولاذَ بالفرار، في ما تركَ الطفلَ وحيداً يسير قرابة الـ 2 كلم.
الهاجس المشترَك
على رغم حماوة حلقات الدبكة في الحيّ وصخبِ الأغاني، والفرحة العارمة، لم ينقطِع حبلُ التكهّنات بين الأهالي، فيقول أحد مخاتير البلدة: «أنا، الناطور مِش مرتَحلو بالبناية، لا يجب إطلاقه... على أيّ حال «كلّو وارد، وعلى الدولة أن تمسِك برأس الحيّة».
فتقاطعُه جارة مريان: «يا مختار سِرساب الخطف شو منعمِل فيه؟». يجيبها والحيرة تعلو محيّاه: «الدولة «الله يساعِدها مخطوفة!»، ولكن ثقتنا كبيرة برجال قوى الأمن والأجهزة... الله لا يِحرمنا من إنجازاتهم». أمّا الخلاصة فكانت على لِسان إحدى المسِنّات: «على كلّ إنسان أن يكون ناطوراً على نفسه مراقباً لأفراد أسرتِه».
ناتالي اقليموس- |