ما هو مصير النازحين السوريين في «مجمّع الأوزاعي» - صيدا بعد إنتهاء العقد؟

«مجمّع الأوزاعي» يضم أكبر تجمّع للنازحين في منطقة صيدا

«مجمّع الأوزاعي» يضم أكبر تجمّع للنازحين في منطقة صيدا

بقلم ثريا حسن زعيتر


تتفاقم مشكلة النازحين السوريين الذين يقيمون في «مجمّع الإمام الأوزاعي» - قرب «المستشفى التركي» عند مدخل صيدا الشمالي يوماً بعد آخر، وذلك بعدما تلقوا إنذاراً من «المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» بضرورة الإخلاء ابتداءً من 1 أيلول 2015 وتسليم المجمّع بتاريخ 1 تشرين الأول 2015 إلى صاحبه...
المجمّع الذي يضم 177 عائلة نزحت من سوريا يخص «كلية الإمام الأوزاعي» في بيروت، التي طلبت إخلائه واسترداده بعد انقضاء المهلة التي قُدمت بها المجمّع مجاناً ودون أي بدل مالي...
ومطالبة إدارة الكلية باسترداد المجمّع، بعد 4 سنوات من تقديمه، بهدف استكمال بناء الكلية ولاحقاً بدء التدريس، وفق المُخطط الموضوع لها...
وقد عقدت سلسلة من الاجتماعات بين مدير مكتب المفوضية مارسيلفان ماستريغد و«لجنة من نازحي المجمّع» وأبلغهم القرار بأنه سيتم الإخلاء اعتباراً من 1 تشرين الأول المقبل، وكان الوقت كافياً من أجل إجراء عملية نقل منظمة، تتولاها المفوضية، التي ستواصل العمل مع السلطات المحلية والنازحين أنفسهم من أجل تنفيذ عملية النقل بأكبر قدر ممكن من السلامة، مع الاعتبار أنه يوجد خصوصية للأكثر فقراً المقيمة حالياً في المجمّع...
لكن النازحين السوريين اعترضوا على قرار الإخلاء، وهم لا يريدون البحث عن مسكن آخر، ولديهم قرار إما البقاء في المجمّع أو السفر إلى حدود تركيا، بينما «الأمم المتحدة» لم توافق على هذا الطرح باعتبار أن حدود تركيا هي منطقة نزاع وحرب... 
«لـواء صيدا والجنوب» يُسلّط الضوء على قضية «مجمّع الأوزاعي» للنازحين السوريين، ويطرح التساؤل ماذا سيكون مصيرهم؟!...

إنذار... ورفض
«مجمع الأوزاعي» هو أكبر تجمّع بشري للنازحين السوريين، يضم 177 عائلة في مبنى مؤلف من 5 طوابق، وغالبيتهم من العشائر والبدو، أقاموا فيه، حيث شهد عدّة إشكالات في السابق من إطلاق نار وتفشّي بعض الأمراض مثل: القمل والجرب.
{ المدير التنفيذي لـ «اتحاد المؤسسات الاغاثية والتنموية» في صيدا والجنوب طارق البزري قال: «لقد انتهى عقد إيجار «مجمّع الأوزاعي» بتاريخ 1 أيلول 2015، وهذا يعني أنه بتاريخ 1 تشرين الأول 2015 بأن يكون خالي من السكان وتنظيفه وإعادته إلى صاحبه كما كان».
واستطرد قائلاً: «إلا أنه حتى الآن لم يخرج أي نازح من المجمّع وليس لديهم النية بالخروج والبحث عن منزل للإيجار، ما سيؤدي إلى وقوع مشاكل بين صاحب المبنى والأهالي، ونحن كاتحاد لا نتدخّل بهذا الشأن، لأننا فقط معنيون بتوزيع المساعدات، واعتبار الموجودين كأي نازح سوري».
وأضاف: «إن المسؤولية تقع على عاتق «المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» التي تتولّى الإشراف على المجمّع والنازحين فيه، لأن الاتحاد عليه المساعدة في الحصول على موافقة الكلية للإقامة فيه، وهو أكبر تجمّع سكني للنازحين السوريين في صيدا، وهم نزحوا إليه من مناطق مجاورة في ريف حلب، ويشكّلون كتلة بشرية متراصّة متقاربة».
إخلاء... وخوف
وتابع: «لقد انتهت المهلة هذا الشهر، حيث يجب إخلاء المجمّع، لكن المشكلة كبيرة ومعقدة جداً، خاصة أن صاحب المبنى لم يتقاض بدلاً للسكن لا من السكان ولا من أي مؤسسة، وكان الاتفاق أن تأتي المؤسسات وتبني المبنى، وقد استقرّت عائلات نازحة من سوريا في المبنى، حيث كان البناء غير مكتمل، فتمّت عملية استكمال بناء الجدران بمبادرة من الجمعيات الأهلية، مثل: الاتحاد بكل جمعياته، التعاون الإنساني و«الهيئة الإسلامية للرعاية»، حيث تم ترميم الطوابق للعائلات، وقد أوكلت وكالة الإغاثة وكالة فرنسية للعمل على هذا المبنى، وكان الاتفاق مع إدارة الكلية أن يتم البناء على هيكل كلية، وعندما أنجز هذا البناء، أصبح صاحب المبنى يطالب العائلات بدفع الإيجار أو استثماره كجامعة، وقد دفعت المفوضية إيجاراً لمدة سنة كاملة منذ بداية العام 2014-2015 شرط أن يجدوا لهم مكان آخر كي يتم إخلائه ونقلهم إلى المكان الجديد، ولكن بإستراتيجية المفوضية قررت عدم الدخول في موضوع إيجار المجمّعات الكبيرة، ولا إدارتها أيضاً، لأن هذا الموضوع جرى تطبيقه في منطقة عكار، لكن تم إقفال 4 مجمّعات كبيرة بالاتفاق مع الدولة اللبنانية».
وتابع: «حالياً، السكان الموجودون في «مجمع الأوزاعي» بين دفع الإيجار أو الخروج من المجمّع، وحتى الآن لا يوجد حلٌ خاصة أن النازحين الذين بينهم قربى يجلسون مع بعضهم  في منطقة الحواجة ويتحركون كمجموعة فإما أن يخرجوا جميعاً أو يبقوا كلهم، فهم يتشكلون من 3 عائلات معروفة هي: السلوم والسعيد والعويد».
مسؤولية... وخياران
وأردف البزري قائلاً: «إن معظم النازحين الذين يسكنون المجمع هم بدو وعشائر، وليسوا معتادين على السكن في المدينة، حيث يختلف تعاملهم من شخص إلى آخر، فمنهم من يفتعل المشاكل ويتم توقيفه وسجنه، ومنهم من يتمتع بأخلاق جيدة، وبالرغم من أن الكثير من المشاكل قد تم حلّها، إلا أنه بقيت مشكلة العائلات بأنه لم يتم تأمين سكن لهم حتى الآن وهم ليس لديهم رغبة بالبحث عن مكان للسكن، لأن لديهم قرار واحد أما البقاء في المجمّع أو الذهاب إلى تركيا، وهذان الخياران غير موجودين لدى المفوضية، إن لجهة دفع الإيجار، أو الترحيل إلى تركيا، بل سوف يتم معاملتهم كأي نازح سوري، ووفقاً لبرنامج العائلات المحتاجة والتي بدون معيل، في هذه الحالة يتم استئجار منزل لهم ودفع بدل الأيجار، ولكن نسبتهم لا تتجاوز 30 عائلة من بين 177 عائلة في المجمّع - أي حوالى 892 شخصا تقريباً نصفهم من قرية الحواجة، الذين جاؤوا إلى لبنان والنصف الأخر منهم نزح إلى تركيا عند أقربائهم».
وختم البزري بالقول: «المشكلة أنهم لم يبادروا إلى أي خطوة إن من ناحية البحث عن مسكن أو مجمّعات صغيرة، لأنهم لا يريدون الابتعاد عن بعضهم البعض، وأي منطقة بإمكانها استقبال هذا العدد الكبير، هناك خوف وقلق لدينا، إذا أقدموا على أي تحرّك فمن يتحمّل المسؤولية، خاصة أنه لدينا 3 مشاكل أساسية، وهي الإيواء والصحة والتعليم، وهذه المشاكل لم يتم حلّها حتى الآن بانتظار ماذا سيحصل في «مجمع الأوزاعي»؟!

النازحون في منطقة صيدا

إلى جانب «مجمّع الأوزاعي» يتوزع النازحون في منطقة صيدا على 12 تجمّعاً أبرزها: مجمّع العلايلي في الشاكرية (58 عائلة)، مركز الإيمان في عبرا (44 عائلة)، مجمّع السليمان - كوع الخروبي (24 عائلة)، مجمّع ساحة النداف - الفيلات (23 عائلة)، تجمّعات الفيلات جامع الإمام علي (18 عائلة)، الإصلاح - خط السكة (17عائلة)، الفرقان - زاروب النجاصة (14 عائلة)، مجمّع طارق - حي البراد (12 عائلة)، الفوار (8 عائلات)، إلى جانب أكثر من 130 عائلة سورية نازحة منتشرة على طول جانبي طريق صيدا - جزين ومنطقة شرحبيل في قسطا شمالي - شرقي صيدا.
 

الكلمات المخصصة لهذا المقال:
مجتمع

مقالات شبيهة

عرض جميع المقالات
وفاة الموسيقار هاني شنودة عن 83 عامًا

وفاة الموسيقار هاني شنودة عن 83 عامًا

رحل عن عالمنا الاثنين 20 يوليو/تموز، الموسيقار المصري هاني شنودة، عن عمر ناهز 83 عامًا،…

نجوم الغناء العربي ينعون أمير قطر

نجوم الغناء العربي ينعون أمير قطر

خيّم الحزن على دولة قطر والدول العربية، عقب إعلان الديوان الأميري القطري وفاة الأمير  الشيخ…

صورٌ من المستشفى.. نايلة تويني تكشف للمرة الأولى عن الانتكاسة الصحية التي تعرّضت لها ابنتها نور

صورٌ من المستشفى.. نايلة تويني تكشف للمرة الأولى عن الانتكاسة الصحية التي تعرّضت لها ابنتها نور

في منشور مؤثر فاجأ متابعيها، كشفت الإعلامية اللبنانية نايلة تويني للمرة الأولى عن الأزمة الصحية…