الجمعيات الأهلية في صيدا تتحرّك ضد إستقبال نفايات من الخارج

صيدا لا تريد ازمة نفايات جديدة

صيدا لا تريد ازمة نفايات جديدة

ثريا حسن زعيتر

لم تكن مدينة صيدا - جنوب لبنان بعيدة عن التحرّكات والاعتصامات التي تشهدها بعض المناطق اللبنانية والعاصمة بيروت احتجاجاً على الخطة الحكومية لمعالجة أزمة النفايات في لبنان، التي تراكمت في الشوارع والأحياء وعند مجاري الأنهار، وباتت تهدّد الثروة المائية بالخطر مع تساقط أولى حبات المطر، عل الرغم من الموقف الواضح والحاسم من قوى سياسية صيداوية برفض إستقبال أي كمية من النفايات من خارج حدود المدينة، وموقف بلدية صيدا بعدم إستقبال النفايات في المعمل الحديث عند جسر سينيق في حال لم يتم إيجاد مطمر للعوادم...
وهناك أحاديث عن تهريب سرّي للنفايات إلى مكب مدينة صيدا، يخشى من تزايده، فكان قرار قطع الطريق على أية موافقة، حيث أطلق ناشطون صيداويون حملة "ضد الفساد"، تضم ناشطين بيئيين واجتماعيين ومستقلين ومقرّبين من "التنظيم الشعبي الناصري" و"الحزب الديمقراطي الشعبي"، شبيهة بتلك الحملات في العاصمة بيروت، ونظموا اعتصاماً احتجاجاً على أي قرار لاستقدام كميات من النفايات من خارج نطاق منطقة صيدا - الزهراني بهدف معالجتها في "معمل معالجة النفايات الصلبة الحديث" في المدينة...
 

 

صوت احتجاج

 

لم يكد أبناء مدينة صيدا ينسون مشكلة جبل النفايات الذي خنق شاطئهم البحري 4 عقود من الزمن مسبّباً الأضرار البيئية والصحية، وملوّثاً البحر والشاطئ والهواء، حتى عادت مشكلة النفايات في بيروت والمناطق تشغل بالهم، والسبب الخوف من نقلها إلى معمل المدينة دون موافقة أهلها.
هذا الخوف دفع الحراك المدني والشبابي والشعبي إلى رفع صوت احتجاج تحذيري، عبّرت عنه الناشطة سناء دباغ التي أكدت إطلاق "حملة شعبية منظمة ضد كل أشكال الفساد والمفسدين".
وقالت: "إن الفساد ينخر في صيدا، وخير دليل هو هذا المعمل اللغز، الذي شُيّد على أساس أنه الحل الأمثل لمعالجة مشكلة التلوث الناجمة عن النفايات، فإذا به يتحوّل إلى منشأة ملوثة، كما نرفض استقبال أي نفايات من خارج منطقة صيدا، إن كان لمعالجتها أو لطمرها".
وأضافت: "نطالب بلدية صيدا الإفراج عن المراسيم والعقد ودفتر الشروط المعمول به في معمل معالجة النفايات، ووضعها بتصرّف الرأي العام وأصحاب الاختصاص، خاصة أنه يوجد خلل فاضح في أداء المعمل، وعملية الطمر في الحوض البحري مع معالجة محدودة وأحياناً من دونها، وهذا ما يؤدي إلى انتشار الغازات الضارة والروائح الكريهة، مع ما يسببه كل ذلك من خطر على صحة المواطنين، وعلى المياه الجوفية التي يشرب منها الصيداويون، وما نقوم به هو استكمال للنضال المطلبي ضد الإجحاف الممنهج بحق صيدا".

 

تقرير وتحذير

 

في أوساط الحملة، يتداول الناشطون بتقرير أعدّته "اللجنة البيئية" في "الهيئة الشعبية" في "التنظيم الشعبي الناصري"، يؤكد "أن خطة الحكومة لا تشكّل حلاً فعلياً للأزمة، بل هي تأجيل مؤقت إلى حين انفجار الأزمة مجدداً... وتتضمن الكثير من الجوانب السلبية التي لا تتوافق مع المعايير البيئية والصحية، وبالتالي لا يمكن لمدينة صيدا أن تكون جزءاً من الحل لتسبّب مشكلة لنفسها".
ووفق التقرير "إن الكميات التي تصل إلى معمل صيدا من النفايات حالياً تقدّر ما بين 200-250 طنا يومياً كمعدل عام، وقسم كبير منها يطمر في الحوض البحري المستحدث بجانب المعمل من دون أي معالجة وبطريقة غير صحية، خلافاً لكل المعايير البيئية، عدا عن أن نسبة العوادم التي تصل إلى 25% - حسب إدارة المعمل - هي غير قابلة للتدوير، ليخلص إلى السؤال الأهم، كيف سيكون الوضع في صيدا إذا وصلت كمية النفايات إلى 500 أو 600 طن يومياً؟ هذه الأسئلة بحاجة للإجابة. مطالباً بتشكيل لجنة من الخبراء الموثوقين تقوم بدراسة علمية بشأن كمية النفايات التي يستطيع المعمل معالجتها، وأنواع النفايات التي لا يتمكن من معالجتها، ونسبة تلك التي يقوم بطمرها تحت عنوان العوادم، فضلاً عن مصير عصارة النفايات والمواد العضوية، وعن التجهيزات التي ينبغي تركيبها لمنع انبعاث الغازات الضارة والروائح الكريهة، وما إلى ذلك من جوانب متصلة بأداء المعمل وتجهيزاته". 

 

زنتوت 

 

غير أن هذا يوضحه مدير عام معمل معالجة النفايات المنزلية الصلبة في مدينة صيدا المهندس نبيل زنتوت الذي قال: "إن المعمل حالياً يعالج بمعدل ٢٣٠ طنا يومياً لـ "إتحاد بلديات صيدا – الزهراني" وقدرته القصوى هي ٥٠٠ طن يومياً، والمعمل جاهز لاستقبال نفايات إضافية من العاصمة للمعالجة، لكن مجلس الوزراء ووفقاً لخطة الوزير يحدد المصدر".
وبشأن من يأخذ قرار الموافقة أو الرفض باستقبال النفايات من عدمه: إدارة المعمل أم بلدية صيدا؟ أشار زنتوت إلى "أن الموافقة تأتي من رئيس بلدية صيدا بالتنسيق مع خطة الوزير أكرم شهيب، والمعمل يعالج النفايات وتحديداً المواد العضوية بكاملها، حيث تستعمل لاسترداد الطاقة وإنتاج السماد، أما بالنسبة للعوادم الخفيفة والخالية من المواد العضوية ونسبتها 15%، وتتكوّن من قماش وفلين وبقايا بلاستيك وخشب وحفاضات ومفروشات، فيتم حالياً تحويل قسم منها إلى مادة وقود بديل، والقسم الآخر يتم خلطه بالأتربة وطمره في الأرض الملاصقة للمعمل، وهذا سيتوقف في نهاية السنة، لأن المعمل يعمل على التخلص من كامل العوادم".

مقالات شبيهة

عرض جميع المقالات
زلزال في عالم الأزياء.. اتهام نجل مؤسس

زلزال في عالم الأزياء.. اتهام نجل مؤسس "مانغو" بقتل والده

شهدت قضية مصرع رجل الأعمال والملياردير إسحاق أنديك، مؤسس علامة الأزياء العالمية Mango، تحوّلًا دراماتيكيًا…

المنتج حمادة إسماعيل يهنئ نجله آدم بعيد ميلاده

المنتج حمادة إسماعيل يهنئ نجله آدم بعيد ميلاده

مروة حسن  حرص المنتج حمادة إسماعيل على تهنئة نجله آدم بمناسبة عيد ميلاده، حيث نشر…

معرض “شعيرة الحج” في جدة.. 20 فنانًا يترجمون الموسم بلغة بصرية معاصرة

معرض “شعيرة الحج” في جدة.. 20 فنانًا يترجمون الموسم بلغة بصرية معاصرة

جدة – ماهر عبدالوهاب في أجواء تختزل روح المكان والزمان، افتتح سعادة المهندس أحمد بن…