النحت بقشور البيض... إبداع وهوية خاصة

النحت بقشور البيض... إبداع وهوية خاصة
 
رنا جوني:
 
يحمل لؤي كاسب ريشته الصغيرة وينطلق في حفر قشور البيض، راسما ابعاد فن غريب لكنه فريد من نوعه في لبنان. استطاع عبره ان يعبر عن افكاره بطريقة مبتكرة، حفر الوطن والحوار، حفر دروب التغيير والانسان، بدا وكأنه يتحدث بلغة مختلفة في بلد يعيش ازماته المتلاحقة، ونسي انه يملك افكارا شبابية وفنية قادرة ان تنقله من ضفة التجاذبات السياسية، الى بر الابداع والعالمية.
 
في راشيا الوادي حيث يعيش لؤي ويدرس الكهرباء، تتعرف على منحوتاته التي وصلت شهرتها الى الهند وشاركت في معارض هناك، اكثر من 50 منحوتة يملك، كل منها تحمل رسالة، كل منها تحكي مدى الصعوبة التي اجتازها ليخرج بقصة وطنية، وحدها كلماته "انحت لأكون هوية خاصة، النحت بالبيض صعب جدا، يتطلب صبرا وتحديا ولكن نتيجته مذهلة"، تقطع المشهد.
 
فكرة أجمل
يعتبر لؤي الاول في لبنان الذي ينحت على البيض، ويعد هذا النحت واحدا من أصعب أنواع النحت وأجملها نظرا لكونه يتشكل بأفكار صغيرة لكنها أبعد من حدود البيضة، حسب لؤي "ابرزت الابداع داخلها، لم اقف عند بيضة انكسرت بعد انجاز اللوحة، بل تحديتها وحفرت فكرة اجمل".
ساعات وساعات يمضيها لؤي يحفر لوحته، غالبا ما يصل الليل بالنهار، شغفه بما يقوم به مكنه ان يكمل، فليس سهلا ان تنحت الأم، الأرض، الغربة، التي جسدها بأفكار تشكيلية نوستالجية، فأتت تعبيرية تحمل اكثر من بعد "الفن المبتكر هو الذي يملك سياسة تعبير مغايرة للواقع، نعيش زمن الابداع، يجب ان يقطف كل منا موهبته في حقل الابتكار وهذا ما اطبقه".
يسعى لؤي ان يكون الرقم الاول في لبنان، يملك "افكارا، موهبة، ايمانا" ثلاثي مكنه أن يحصد اعجاب كل من زار متحفه الصغير في بيته، وتعرف على تفاصيل عمله، الذي يعتمد فيه على ريشة طبيب الاسنان وألوان وفكرة تتحول الى برج ايفل، لوهلة تكاد أن تتساءل كيف تمكن من الحفر على قشرة البيض، هل يتحدى الصعوبة، أم يخلق حلقة ابداعية؟ وفق لؤي "فكرة البيض كانت صدفة، فجأة وجدت نفسي احفرها، تفاجأت بالنتيجة، فأكملت اضف أنها تعلمك كيف تفكر، تصيغ رؤية لمستقبلك، ليس النحت على قشرة البيض بالامر اليسير، لكن نتيجته أعطتني قوة، لأبتكر افكارا جديدة".
 
أسطورة اللغة
فيما معظم شباب اليوم منشغل في حواراته العابرة للقارات، كان لؤي منشغلا في حياكة اسطورة اللغة في قشرة البيض، يعتمد على قناعته بأن "ما اقوم به يعجز كثر عن تنفيذه، لان قلة من تملك ثقافة الصبر، ثقافة التغيير وتحويل وقتنا الى لوحة، آن لنا ان نستفيد كل ايامنا لنصنع التغيير في وطننا".
بين منحوتاته الذي يشارك فيها في المعارض ليعرف الوطن على فنه، وبين دراسته "فن الديكور" يمضي لؤي وقته في راشيا الوادي، البلدة التي شهدت نبوغ الاستقلال العام 1943، وتشهد نبوغ افكار الشباب صناع استقلال التغيير الفني.
في محترفه المطل على بيوت راشيا الحجرية التي ترسم لوحة تجريدية عن عمارة لبنان، يجلس لينجز لوحة جديدة، ادخل تقنيات الكهرباء الى عمله، فيدمج دراسته وفنه معا" فولدت منحوتة "اللقاء" حسب لؤي "نسعى للقاء ذاتنا، نعيش حالة تخبط وهذيان خطيرة، التعبير هو سبيل التحرر من قيود السلطة، لذا نسعى للقاء الحرية".
 
بوصلة الحياة
الامل، التشتت، الانشقاق، الحب، الوطن هذه اسماء منحوتاته التي يجسد عبرها الحاجة لتصويب بوصلة الحياة، عبر خطوط متقابلة ومتجانسة في حلقة هندسية دقيقة جدا باعتقاده "نعيش ثورات مختلفة، وانا اعيش ثورة في عالمي، اطمح ان احدث خضة ما في نفوس الشباب، اريد ان اصنع حلما في وطني، صعب المنال ولكنه ليس مستحيلا، كما نحت قشرة البيض صعب ويحتاج الى دقة ولكنه ليس مستحيلا".
برأي كاسب "الرؤية الثلاثية الابعاد في فني هي طريق الخلاص من حالة التشتت التي تصيب واقعنا، لا بد من حالة انبعاث بركانية، لان الانتقال من الالم الى الامل يحتاج الى انشقاق وانبعاث جديد، الفن واقع جمالي تحرري لو فهمه كثر لما انحدر الى دون مستواه".
اكثر من "20 ساعة يتطلبها انجاز منحوتة" يقول كاسب الذي ادخل الاضاءة اليها ما اضفى ابهارا فنيا عليها، فمنحوتاته برأيه تشبه "الثورة المتبعثرة بين شياطين الافكار التي تحتاج الى من يقرؤها".
 
النحت بالقرع
لم يكن نحت البيض اول تجربة عنده بل خاض غمار النحت بالقرع، العظام، بزور الزيتون، لكن نحت البيض اقرب لشخصيته لانه "نادر ويروي حكايتي، ففيه تحد للذات، للأفكار، الشطارة أن تخرج بأفكار غير مستهلكة لتقدم فنا يموج بالتحرر الرائد وهذا هدفي".
يشبه نحت لؤي الانسان الذي يبدأ صغيرا ثم ينتهي في اللانهاية وهذه تجسدها منحوتة درب الحياة وهذه يراها " تشبه واقعه المتباعد، الذي يحتاج الى صدمة ليعود الى رشده، نريد وطنا قويا لا متباعدا".
نحت كاسب واقع مجتمعه بكافة ابعاده، صوّب الصورة نحو حقيقتها، اخرج مشاكل الشباب في قشور البيض ولكن من يقرؤها بشكل صحيح وهل سيكتب لفن كاسب ان يصل للشهرة ويرصد ربيع الوطن بحقيقته، وحدها منحوتة "الأمل" تحكي الحقيقة.
 
الكلمات المخصصة لهذا المقال:
مجتمع

مقالات شبيهة

عرض جميع المقالات
سارة زعيتر تتبنى قضية

سارة زعيتر تتبنى قضية "لا تتنمّر" في إطار مشاركتها بمسابقة ملكة جمال العرب في لبنان

في خطوة لافتة تعكس وعيها الاجتماعي والتزامها الإنساني، أعلنت المشتركة في مسابقة ملكة جمال العرب…

عشاء سري في مونتريال.. كاتي بيري وجاستن ترودو يشعلان التكهنات

عشاء سري في مونتريال.. كاتي بيري وجاستن ترودو يشعلان التكهنات

من النّادر أن يجتمع نجمان عالميّان من عوالم مختلفة تمامًا في لقاء خاصّ حميم بهذا…

كارمن لبس تنعى زياد الرحباني: “حاسّة كل شي راح”

كارمن لبس تنعى زياد الرحباني: “حاسّة كل شي راح”

لم يكن الفنان اللبناني الكبير زياد الرحباني مجرد معرفة عابرة في حياة الممثلة اللبنانية كارمن…